اسماعيل طه معتوك الجابري
203
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
أحمد بن علي الخضيب الأيادي الرازي ) وهو من أهل المائة الرابعة ، الذي رمته بعض المصادر بالغلو ، فرد السيد الأمين على تلك الشبهة بالآتي : " يؤيد وثاقته رواية الأجلاء كتبه واستحسان الشيخ ( الطوسي ) كتابه وروى الشيخ عنه في كتاب الغَيْبَة كثيراً والنجاشي نسب غُلوّه إلى القيل إشارة إلى عدم ثبوته عنده وكثيراً ما كانوا يرون ما ليس بغلو غلواً والله أعلم " « 1 » . اعتمد السيد الأمين هنا على وجود الرجل في كتب الرجال الأولى كالشيخ الطوسي والنجاشي فضلًا عن ذلك أنهم كانوا يروون من كتبه التي وضعها وكان من أهمها كتاب الشفاء والجلاء في الغيبة ، الذي كان الشيخ يروي عنه في كتابه المسمى ( الغَيْبة ) كثيراً « 2 » . واستند في الحكم على الروايات على مَنْ كان مِنْ أصحاب الأئمة عليهم السلام ، في قوله عن ( إبراهيم بن شعيب الكوفي ) الذي ذكره الميرزا محمد بن علي الاسترآبادي « 3 » في كتاب منهج المقال ، بقوله انه واقفي « 4 » ، فيكتشف السيد الأمين الخلط الذي وقع فيه الاسترآبادي فيما بينه وبين ( إبراهيم بن شعيب العقرقوفي ) ، مستنداً فيما ذهب إليه بالآتي :
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 4 ، ص 349 . ( 2 ) . للاطلاع على درجة وثاقته وكثرة ما يروي عنه الشيخ الطوسي ، ينظر : أبي جعفر محمد بن الحسن ( الطوسي ) ، كتاب ( الغَيْبة ) ، تحقيق عبد الله الطهراني وعلي احمد ناصح ، ( قم : مطبعة بهمن ، 1991 ) ، ص 134 ، ص 147 ، ص 178 ، ص 229 ، ص 349 . ( 3 ) . محمد بن علي الاسترآبادي : ( ت 1028 ه - / 1618 م ) : محمد بن علي بن إبراهيم الاسترآبادي ، تتلمذ على يد العديد من أساتذة عصره مثل ، أحمد بن محمد الأردبيلي ، المعروف ب - ( المقدس الأردبيلي ) ، والشيخ ظهير الدين أبو إسحاق إبراهيم بن نور الدين علي بن عبد العالي الميسي وغيرهم ، ورد ذكره في التراجم كونه فقيه متكلم ، ثقة من ثقات الطائفة . اشتهر من مؤلفاته كتاب ( منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال ) والذي يعرف ب - ( الرجال الكبير ) ، وكتاب ( تلخيص المقال ) ، ويعرف ب - ( الرجال الوسيط ) ، وكتاب ( توضيح المقال ) المسمى ( الرجال الصغير ) . توفي في مكة المكرمة ودفن في مقبرة المصلّى . محمد بن علي الإسترابادي ، منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال ، ص 10 - ص 21 . ( 4 ) . الواقفية : وهي من الفرق الإسلامية التي وقفت في الإمامة عند الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) ، ويعتقدون انه حي لم يمت ولا يموت وانه رفع إلى السماء كما رفع المسيح عيسى بن مريم ( عليه السلام ) وهو القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد إن ملأت ظلماً وجوراً . حسين علي محفوظ ، تاريخ الشيعة ، ( بغداد : مطبعة النجاح ، 1975 ) ، ص 52 ؛ ولتفاصيل أكثر عن هذه الفرقة وانتشار مذهبها ينظر : باقر شريف القرشي ، موسوعة سيرة أهل البيت - الإمام موسى بن جعفر ، تحقيق مهدي باقر القريشي ، ( قم : مطبعة نكارش ، 2009 ) ، ج 29 ، ص 206 .